شهدت الرياض تقاطعاً لافتاً بين قطاعي الثقافة والطاقة مع إطلاق هذا المشروع العالمي الأول من نوعه، حيث فتح متحف الذهب الأسود أبوابه رسمياً أمام الجمهور.
ويقع المتحف داخل الحرم المعماري الأيقوني الذي صممته زها حديد في مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) حيث يستقبل الزوار من مختلف الفئات. وقد ترأس حفل الافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وزير الطاقة، وصاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة. ويمثل هذا الصرح تحولاً في طريقة حفظ المملكة لتاريخها الغني والمتنوع وعرضه؛ فبدلًا من التركيز على الجوانب التقنية لاستخراج النفط، يستعرض المتحف، من خلال مجموعة تضم 350 عملاً فنياً من 30 دولة، التحولات العميقة التي أحدثها اكتشاف النفط في المجتمعات العالمية.
ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين هيئة المتاحف ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، وبدعم من برنامج جودة الحياة وتحت مظلة رؤية السعودية 2030. ويقدم المتحف، من خلال معرضه الافتتاحي، منظوراً يتجاوز النظرة التقليدية لمتاحف العلوم أو الصناعة، ويفتح المجال أمام حوار إنساني أعمق وأكثر شمولاً.
وأكد وزير الثقافة، صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، أهمية هذا التوجه، قائلاً: “يمثل متحف الذهب الأسود محطة بارزة في قطاع الفنون والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصص للنفط والفن، فإنه يوفر مساحة غير مسبوقة للتأمل والتفكير النقدي، وللاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في ما يتعلق بتشكيل فهمنا للعالم".
وأوضح وزير الطاقة، صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس أمناء كابسارك، أن هذا المتحف هو ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلة بهيئة المتاحف، ومنظومة الطاقة، ممثلة بكابسارك، وأنه يقدم قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة.
وضمن أربعة فصول موضوعية—“اللقاء”، و“الأحلام”، و“الشكوك”، و“الرؤى”—تعرض مجموعة المتحف الدائمة أعمال أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً. وهكذا سيشاهد الزوار أعمالاً لفنانين بارزين من المنطقة مثل منال الضويان، وأحمد ماطر، وأيمن زيداني، إلى جانب أسماء عالمية مثل دوغ آيتكن، ودينيس هوبر، وألفريدو جار.
وتستكشف هذه التشكيلة المتنوعة قصة النفط عبر الفصول التفاعلية الأربعة؛ إذ يتناول فصل “اللقاء” بدايات النفط في القرن التاسع عشر ودوره في الثورة الصناعية، بينما يقدم فصلا “الأحلام” و“الشكوك” قراءة صريحة للنفط بوصفه وسيلة لتحقيق الطموحات الوطنية، وفي الوقت ذاته عنصراً يوفر مورداً عالمياً معقداً. أما الفصل الأخير “الرؤى”، فيشكّل منصة حيوية للحوار، مستشرفاً مستقبل الطاقة من خلال برنامج مستمر يشمل ورش العمل التعليمية والاكتشافات الفنية.
ومن خلال جمع التوثيق التاريخي والتركيبات الفنية الكبرى والتعبير الإبداعي المعاصر، يقدّم متحف الذهب الأسود نفسه كحارس لإرث المملكة ومحفّز لابتكارات فنية جديدة. وبصفته إضافة دائمة إلى المشهد الثقافي المتطور في الرياض، يدعو المتحف زواره إلى إعادة التفكير في علاقتهم الفردية والجماعية مع هذا المورد الذي شكّل—سلباً أو إيجاباً—ملامح العصر الحديث.
يمكن زيارة متحف الذهب الأسود في موقعه في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، الرياض
لحجز التذاكر اضغط هنا والدخول مجاني








